عظم الله لنا ولكم الآجر بمصاب أبا عبدالله الحسين عليه السلام ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
الاثنين، 9 سبتمبر 2019
الأحد، 8 سبتمبر 2019
حصار الإمام الحسين من قبل جنود الكفر والبغاء عام 61 هـ في اليوم التاسع
9 محرم أحداث يوم التاسع في كربلاء
هناك أحداث كثيرة حدثت يوم التاسع من المحرّم في كربلاء، نذكر منها ما يلي:
۱ـ محاصرة مخيّم الإمام الحسين(عليه السلام)
قال الإمام الصادق(عليه السلام): «تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين(عليه السلام) وأصحابه(رضي الله عنهم) بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه(رضي الله عنهم)، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين(عليه السلام) ناصر، ولا يمدّه أهل العراق…»(۱).
۲ـ الأمان للعباس وإخوته(عليهم السلام)
نادى شمر بن ذي الجوشن: أين بنو أُختنا؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعبد الله وعثمان ـ أولاد أُمّ البنين ـ بنو عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام)، فقالوا: «ما تريد»؟ فقال: أنتم يا بني أُختي آمنون، فقالت له الفتية: «لعنك الله ولعن أمانك، أتُؤمننا وابن رسول الله لا أمان له»؟!(۲).
۳ـ مخاطبة الإمام الحسين(عليه السلام) أصحابه
قال الإمام الحسين(عليه السلام) لأصحابه: «أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي خيراً، ألا وإنّي لأظن أنّه آخر يوم لنا من هؤلاء، ألا وإنّي قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حل، ليس عليكم منّي ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً».
فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه، وابنا عبد الله بن جعفر: «لِم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟! لا أرانا الله ذلك أبداً».
وقال مسلم بن عوسجة: «أنخلّي عنك ولمّا نعذر إلى الله سبحانه في أداء حقّك؟ أما والله حتّى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيك، والله لو علمتُ أنّي أُقتل ثمّ أُحيا، ثمّ أُحرق ثمّ أُحيا ثمّ أُذرى، يُفعل بي ذلك سبعين مرّة، ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك، وإنّما هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً؟».
وقال زهير بن القين البجلي: «والله لوددت إنّي قُتلت ثمّ نُشرت ثمّ قُتلت، حتّى أُقتل هكذا ألف مرّة، وأنّ الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك»(۳).
۴ـ وصول كتاب ابن زياد إلى ابن سعد
في هذا اليوم أقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ إلى عمر بن سعد، وفيه: «إنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء، ولا لتعتذر له، ولا لتكون له عندي شافعاً، اُنظر فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلماً، وإن أبوا فأزحف إليهم حتّى تقتلهم وتُمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قُتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنّه عات ظلوم، وليس أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئاً، ولكن عليّ قول قد قلته: لو قتلته لفعلت هذا به، فإن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنّا قد أمرناه بأمرنا، والسلام».
فلمّا قرأه، قال له عمر: «ما لك ويلك؟! لا قرّب الله دارك، قبّح الله ما قدمت به عليَّ، والله إنّي لأظنّك أنّك نهيته أن يقبل ما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرنا، قد كنّا رجونا أن يصلح، لا يستسلم والله حسين، إنّ نفس أبية لبين جنبيه».
قال له شمر: «أخبرني ما أنت صانع؟ أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوّه؟ وإلّا فخل بيني وبين الجند والعسكر»، قال ابن سعد: «لا، لا والله ولا كرامة لك، ولكن أنا أتولّى ذلك، فدونك فكن أنت على الرجالة»(۴).
السبت، 7 سبتمبر 2019
حصريا فيلم "سيد الماء" أبي الفضل العباس( ومصرعه) عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهاللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
مصرع أبي الفضل العباس عليه السلام
ولما رأى أبو الفضل عليه السلام وحدة أخيه ، وقتل أصحابه ، وأهل بيته الذين باعوا نفوسهم لله انبرى إليه يطلب الرخصة منه ليلاقي مصيره المشرق فلم يسمح له الاِمام ، وقال له بصوت حزين النبرات:
«أنت صاحب لوائي..».
لقد كان الاِمام يشعر بالقوّة والحماية ما دام أبو الفضل فهو كقوة ضاربة إلى جانبه يذبّ عنه ، ويردّ عنه كيد المعتدين ، وألحّ عليه أبو الفضل قائلاً:
« لقد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين ، وأريد أن آخذ ثأري منهم..».
لقد ضاق صدره ، وسئم من الحياة حينما رأى النجوم المشرقة من أخوته ، وأبناء عمومته صرعى مجزرين على رمضاء كربلاء فتحرّق شوقاً للاَخذ بثأرهم والالتحاق بهم.
وطلب الاِمام منه أن يسعى لتحصيل الماء إلى الاَطفال الذين صرعهم العطش فانبرى الشهم النبيل نحو أولئك الممسوخين الذين خلت قلوبهم من الرحمة والرأفة فجعل يعظهم ، ويحذّرهم من عذاب الله ونقمته ، ووجّه خطابه بعد ذلك إلى ابن سعد:
«يا بن سعد هذا الحسين بن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قد قتلتم أصحابه وأهل بيته ، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى فاسقوهم من الماء ، قد احرق الظمأ قلوبهم ، وهو مع ذلك يقول: « دعوني أذهب إلى الروم أو الهند ، وأخلّي لكم الحجاز والعراق..».
وساد صمت رهيب على قوّات ابن سعد ، ووجم الكثيرون ، وودّوا أن الاَرض تسيخ بهم ، فانبرى إليه الرجس الخبيث شمر بن ذي الجوشن فردّ عليه قائلاً:
يا بن أبي تراب ، لو كان وجه الاَرض كلّه ماءً ، وهو تحت أيدينا لما سقيناكم منه قطرة إلاّ أن تدخلوا في بيعة يزيد . . .
لقد بلغت الخسّة ، ولؤم العنصر ، وخبث السريرة بهذا الرجس إلى مستوى ما له من قرار... وقفل أبو الفضل راجعاً إلى أخيه فأخبره بعتوّ القوم وطغيانهم ، وسمع فخر عدنان صراخ الاَطفال ، وهم يستغيثون ، وينادون:
«العطش العطش..».
ورآهم أبو الفضل قد ذبلت شفاهم ، وتغيّرت ألوانهم ، وأشرفوا على الهلاك ، من شدّة العطش ، وفزع أبو الفضل ، وسرى الاَلم العاصف في محيّاه ، واندفع ببسالة لاِغاثتهم ، فركب فرسه ، وأخذ معه القربة ، فاقتحم الفرات ، فانهزم الجيش من بين يديه ، واستطاع أن يفكّ الحصار الذي فرض على الماء ، فاحتلّه ، وكان قلبه الشريف كصالية الغضا من شدّة العطش ، فاغترف من الماء غرفة ليشرب منه ، إلاّ أنه تذكّر عطش أخيه ، ومن معه من النساء والاَطفال ، فرمى الماء من يده ، وامتنع أن يروي غليله ، وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسيـن وارد المنـون وتشربيـن بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني
ان الاِنسانية بكل إجلال واحترام لتحيّي هذه الروح العظيمة التي تألّقت في دنيا الفضيلة والاِسلام وهي تلقي على الاَجيال أروع الدروس عن الكرامة الاِنسانية.
ان هذا الاِيثار الذي تجاوز حدود الزمان والمكان كان من أبرز الذاتيات في خلق سيّدنا أبي الفضل ، فلم تمكّنه عواطفه المترعة بالولاء والحنان أن يشرب من الماء قبله ، فأي إيثار أنبل أو أصدق من هذا الاِيثار ، ... واتجه فخر هاشم مزهواً نحو المخيم بعدما ملاَ القربة ، وهي عنده أثمن من حياته ، والتحم مع أعداء الله وأنذال البشرية التحاماً رهيباً فقد أحاطوا به من كلّ جانب ليمنعوه من إيصال الماء إلى عطاشى آل النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأشاع فيهم القتل والدمار وهو يرتجز:
لا أرهـب الموت اذ المـوت زقا حتى أواري في المصاليت لقى
نفسي لسبط المصطفى الطهر وقا إني أنا العبـاس أغـدو بالسقا
ولا أخاف الشرّ يــوم الملتقى
لقد أعلن بهذا الرجز عن شجاعته النادرة ، وانّه لا يخشى الموت ، وانّما يستقبله بثغر باسم دفاعاً عن الحق ، وفداءً لاَخيه سبط النبيّ صلى الله عليه وآله .. وانه لفخور أن يغدو بالسقاء مملوءً من الماء ليروي به عطاشى أهل البيت.
وانهزمت الجيوش من بين يديه يطاردها الفزع والرعب ، فقد ذكرهم ببطولات أبيه فاتح خيبر ، ومحطّم فلول الشرك ، إلاّ ان وضراً خبيثاً من جبناء أهل الكوفة كمن له من وراء نخلة ، ولم يستقبله بوجهه ، فضربه على يمينه ضربة غادرة فبراها ، لقد قطع تلك اليد الكريمة التي كانت تفيض برّاً وكرماً على المحرومين والفقراء ، والتي طالما دافع بها عن حقوق المظلومين والمضطهدين ، ولم يعن بها بطل كربلاء وراح يرتجز:
والله ان قطعتـم يميني انّي أحامي أبداً عن ديني
وعن إمام صادق اليقين نجل النبيّ الطاهر الاَمين
ودلل بهذا الرجز على الاَهداف العظيمة ، والمثل الكريمة التي يناضل من أجلها فهو انّما يناضل دفاعاً عن الاِسلام ، ودفاعاً عن إمام المسلمين وسيّد شباب أهل الجنّة.
ولم يبعد العباس قليلاً حتى كمن له من وراء نخلة رجس من أرجاس البشرية وهو الحكيم بن الطفيل الطائي فضربه على يساره فبراها ، وحمل القربة بأسنانه ـ حسبما تقول بعض المصادر ـ وجعل يركض ليوصل الماء إلى عطاشى أهل البيت عليهم السلام وهو غير حافل بما كان يعانيه من نزف الدماء وألم الجراح ، وشدّة العطش ، وكان ذلك حقّاً هو منتهى ما وصلت إليه الاِنسانية من الشرف والوفاء والرحمة... وبينما هو يركض وهو بتلك الحالة إذ أصاب القربة سهم غادر فأريق ماؤها ، ووقف البطل حزيناً ، فقد كان إراقة الماء عنده أشدّ عليه من قطع يديه ، وشدّ عليه رجس فعلاه بعمود من حديد على رأسه الشريف ففلق هامته ، وهوى إلى الاَرض ، وهو يؤدّي تحيّته ، ووداعه الاَخير إلى أخيه قائلاً:
«عليك منّي السلام أبا عبدالله...».
وحمل الاَثير محنته إلى أخيه فمزّقت قلبه ، ومزّقت أحشاءه ، وانطلق نحو نهر العلقمي حيث هوى إلى جنبه أبو الفضل ، واقتحم جيوش الاَعداء ، فوقف على جثمان أخيه فألقى بنفسه عليه ، وجعل يضمخه بدموع عينيه ، وهو يلفظ شظايا قلبه الذي مزّقته الكوارث قائلاً:
«الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدويّ...».
وجعل إمام الهدى يطيل النظر إلى جثمان أخيه ، وقد انهارت قواه ، وانهدّ ركنه وتبددت جميع آماله ، وودّ أن الموت قد وافاه قبله ، وقد وصف السيّد جعفر الحلّي حالته بقوله:
فمشى لمصرعه الحسين وطرفه بيـن الخيـام وبينـه مـتقسم
ألفـاه محجـوب الجمال كـأنّه بـدر بمنحطـم الـوشيج ملثم
فأكب منحنيـاً عليـه ودمعـه صبـغ البسيط كأنّما هـو عندم
قـد رام يلثمه فلم يـر موضعاً لـم يدمه عـضّ السلاح فيلثم
نـادى وقد ملاَ البوادي صيحة صـم الصخـور لهولهـا تتألّم
أأخـي يهنيك النعيم ولـم أخل ترضى بأن أرزى وأنت مـنعم
أأخي مـن يحمي بنـات محمد اذ صرن يسترحمن من لا يرحم
مـا خلت بعدك أن تشلّ سواعدي وتكف بـاصرتي وظهري يقصم
لسـواك يـلطم بـالاَكف وهـذه بيض الضبا لك فـي جبيني تلطم
ما بين مصرعك الفضيع ومصرعي إلاّ كمـا أدعـوك قبـل وتنعـم
هـذا حسامك من يذلّ بـه العـدا ولـواك هـذا مـن بـه يتقـدم
هونت يا باابن أبي مصارع فتيتي والجـرح يسكنـه الذي هـو آلم
وهو وصف دقيق للحالة الراهنة التي حلّت بسيّد الشهداء بعد فقده لاَخيه ووصف شاعر آخر وهو الحاج محمد رضا الاَزري وضع الاِمام عليه السلام بقوله:
وهـوى عليـه مـا هنـالك قائلاً اليوم بان عـن اليميـن حسـامها
اليـوم سـار عـن الكتائب كبشها اليوم بـان عـن الهـداة امـامها
اليـوم آل إلـى التفـرق جمعنـا اليـوم حلّ عـن البنود نـظامها
اليوم نـامت أعيـن بـك لـم تنم وتسهّـدت أخـرى فعـز منامها
اشقيق روحي هل تراك علمت ان غـودرت وانثالت عليك لئـامها
قد خلت اطبقت السماء على الثرى أو دكـدكت فـوق الربى أعلامها
لكـن أهـان الخطب عندي انني بك لاحق أمـراً قضـى علامهـا
ومهما قال الشعراء والكتّاب فانهم لا يستطيعون أن يصفون ما ألمّ بالاِمام من فادح الحزن ، وعظيم المصاب ، ووصفه أرباب المقاتل بأنّه قام من أخيه وهو لايتمكّن أن ينقل قدميه ، وقد بان عليه الانكسار ، وهو الصبور ، واتجه صوب المخيّم ، وهو يكفكف دموعه ، فاستقبلته سكينة قائلة:
«أين عمّي أبو الفضل ، ..».
فغرق بالبكاء ، واخبرها بنبرات متقطّعة من شدّة البكاء بشهادته ، وذعرت سكينة ، وعلا صراخها ، ولما سمعت بطلة كربلاء حفيدة الرسول صلى الله عليه وآله بشهادة أخيها الذي ما ترك لوناً من ألوان البرّ والمعروف إلاّ قدّمه لها أخذت تعاني آلام الاحتضار ، ووضعت يدها على قلبها المذاب ، وهي تصيح:
«وا أخاه ، واعبّاساه ، وا ضعيتنا بعدك...».
يالهول الفاجعة.
يالهول الكارثة.
لقد ضجّت البقعة من كثرة الصراخ والبكاء ، وأخذت عقائل النبوة يلطمن الوجوه وقد أيقن بالضياع بعده ، وشاركهنّ الثاكل الحزين أبو الشهداء في محنتهنّ ومصابهنّ ، وقد علا صوته قائلاً:
«واضيعتنا بعدك يا أبا الفضل...».
لقد شعر أبو عبدالله عليه السلام بالضيعة والغربة بعد فقده لاَخيه الذي ليس مثله أخ في برّه ووفائه ومواساته ، فكانت فاجعته به من أقسى ما مُني به من المصائب والكوارث.
وداعاً يا قمر بني هاشم.
وداعاً يا فجر كل ليل.
وداعاً يا رمز المواساة والوفاء.
سلام عليك يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تُبعث حيّاً.
ونسألكم الدعاء.
مصدر المعلومات امنتدى الكفيل
الجمعة، 6 سبتمبر 2019
دعوة حبيب بن مظاهر الأسدي لنصرة الإمام الحسين ع 1/6
حبيب بن مظاهر الأسدي هو أبو القاسم، حيث نشأ في الكوفة في العراق، وهو أحد أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث شهد كافة الغزوات، ورابط فيها، وسمع حديثه، وكان زعيم بني أسد في الكوفة، ومن أصحاب الحسين، ومن كتابه، كما أنّه لازم أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام، ومجموعة من الأكفاء، حيث أخذ من علومهم، وآدابهم، كما أنّه سلك طريقهم، وعرف الحبيب بالتقوى والورع، والصدق، والإيمان، وإخلاصه الشديد لأهل البيت، كما عرفت عنه شجاعته وحبّه للشهادة، وفي هذا المقال سنعرفكم عليه.
مواقف حبيب بن مظاهر الأسدي
حبيب وبنو أسد
أراد حبيب الخروج لنصرة الحسين دون إخبار عشيرته وبني عمه، خوفاً من منع ابن زياد له، فبينما كان حبيب ينظر في حوائجه للحوق بالحسين أتاه بنو عمه، وقالوا: (يا حبيب بلغنا أنك تريد أن تخرج لنصره الحسين، ونحن لا نخليك ما لنا والدخول بين السلاطين، فأخفى حبيب ذلك، وأنكر عليهم فرجعوا عنه)، وسمعت زوجته فقالت: (يا حبيب كأنك كاره للخروج لنصره الحسين فأراد أن يختبر حالها) فقال: (نعم)، فبكت وقالت: (أنسيت كلام جده في حقه وأخيه الحسن حيث يقول: (ابنايَ هذانِ الحسنُ و الحسينُ سيِّدا شبابِ أهلِ الجنةِ)[صحيح الجامع]،، وهذا رسول الحسين وكتابه أتى إليك ويستعين بك وأنت لم تجبه، فقال حبيب: (أخاف على أطفالي من اليتم وأخشى أن ترملي بعدي)، فقالت: (ولنا التأسي بالهاشميات والأيتام من آل الرسول، والله تعالى كفيلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل)، فلما عرف حبيب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزاها خيراً وأخبرها بما هو في نفسه، وأنه عازم على المسير والرواح، فقالت: (لي إليك حاجة)، فقال: (وما هي؟) قالت: (بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين قبل يديه نيابة عني، واقرأه السلام عني)، فقال: (حباً وكرامة).
لحوق حبيب بالحسين:
ودع حبيب أولاده وزوجته، وخرج متخفياً خوفاً من أهل الكوفة، في اليوم السادس من محرم، ووصل إلى الحسين في كربلاء، إلا أنه وجد القليل من أنصاره في كربلاء، الأمر الذي دفعه إلى الذهاب إلى قومه من بني أسد لطلب مساعدتهم لنصرة أبي عبد الله، إلا أنهم رفضوا ذلك، فعاد حبيب حزيناً إلى الحسين، وأخبره بما حصل، ثم تولى حبيب قيادة مسيرة جيش الإمام في يوم عاشوراء، وكان زهير بن القين على الميمنة، ثم بدأ القتال، واشتدت المعركة، وانتهت باستشهاد حبيب بن مظاهر الأسدي، ولا بد من الإشارة إلى أنه تم الأخذ بثأر الحبيب على يد ابنه الأكبر القاسم، حيث دخل على خيمة قاتل والده الذي كان في جيش مصعب بن الزبير، وقتله، ثم أمر مصعب بن الزبير بقطع رأسه، فنال الشهادة
الخميس، 5 سبتمبر 2019
وصول الحصين بن نمير ( لعنة الله عليه ) في 4000 فارس إلى كربلاء 1/5
ـ الحصين بن نمير:( عليه لعنة الله )
وكان في 4000، وكان صاحب شرطة ابن زياد، وهو الذي أخذ قيس بن مسهر وبعث به إلى ابن زياد فاستشهد، وهو الذي عهد إليه ابن زياد حراسة سكك الكوفة لئلاّ يخرج منها مسلم بن عقيل أو أحد من أصحابه... وقد تقـدّم ذلك.
وهو الذي أرسله ابن زياد في ألف فارس يرصد الإمام ويسايره في الطريق، لئلاّ يسمع بخبر مسلم فيرجع ولا يقتل.
وهو الذي قتل حبيب بن مظاهر الأسدي رحمه الله.
وهو الذي كان على الرماة، فلمّا رأى صبر أصحاب الإمام عليه السلام تقدّم إلى أصحابه ـ وكانوا خمسمئة نابل ـ أنْ يرشقوا أصحاب الإمام بالنبل، فرشقوهم، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وجرحوا الرجال وأرجلوهم واشـتدّ القتال...
وهو الذي حمل عدداً من الرؤوس الشريفة إلى يزيد، «ثمّ أمر يزيد بإحضار من أتى برأس الحسـين ومن معه، ليسألهم كيف كان قتله، فحضروا بين يديه، فقال لابن ربعي: ويلك أنا أمرتك بقتل الحسـين؟!
فقال: لا، لعن الله قاتله.
ولم يزالوا كذلك، إلى أنْ وصل السؤال إلى الحصين بن نمير، فقال مقالتهم، ثمّ قال: أتريد أنْ أخبرك بمن قتله؟!
فقال: نعم.
قال: أعطني الأمان.
فقال: لك الأمان.
فقال: إعلم ـ أيّها الأمير ـ أنّ الذي عقد الرايات، ووضع الأموال، وجيّـش الجيوش، وأرسل الكتب، وأوعد ووعد، هو الذي قتله!
فقال: من فعل ذلك؟!
فقال: أنت!
فغضب منه ودخل منزله، ووضع الطشـت الذي فيه رأس الحسـين بيـن يديه وجعل يبكي ويلطم على وجهه ويقول: ما لي وللحسـين؟!...».
وهو الذي قاد الجيش لحرب ابن الزبير في الحرم، فنصب المنجنيق فضرب به الكعبة، وكان ما كان ممّا هو مذكور في الكتب....
ثمّ إنّ هذا الرجل قاد جيش الشام لمحاربة التوّابين، وكان أهل الشام نحواً من أربعين ألفاً، وفيهم: عبيـد الله بن زياد، وفيهم من قتلة الحسـين: عمير بن الحباب، وفرات بن سالم، ويزيد بن الحضين، وأُناس سوى هؤلاء كثير...، وكان الحصين في قلب العسكر، كما كان سليمان بن صرد على قلب عسكر أهل العـراق.
فاستشهد في هذه المعركة: سليمان بن صرد والمسيَّب بن نجبة وكثير من أهل العراق، وقُتل من أهل الشام: ابن زياد والحصين بن نمير وشراحيل بن ذي الكلاع وآخرون.
وبعث المختار برؤوس ابن زياد والحصين وشراحيل إلى محمّـد بن الحنفية بمكّة، والإمام السـجّاد عليه السلام يومئذ بمكّـة....
هذا، والحصين بن نمير من أهل مدينة «حمص» بالشام، قال ابن حجر عن الكلبي: «إنّه كان شريفاً بحمص، وكذا وَلده يزيد وحفيده معاوية ابن يزيد وَلِـيـا إمرةَ حمص».
قلـت: وأهل حمص في ذلك الزمان من النواصب..
قال ياقوت الحموي: «إنّ أشدّ الناس على عليّ رضي الله عنه بصِفّين مع معاوية كان أهل حمص، وأكـثرهم تحريضاً عليه وجِدّاً في حربه
الأربعاء، 4 سبتمبر 2019
الحسين (ع) وأخطر فتوى في التاريخ ....((الحسين خرج عن حده فاقتلوه بسيف جده)) 1/4
الحسين (ع) وأخطر فتوى في التاريخ
((الحسين خرج عن حده فاقتلوه بسيف جده))
هذه هي نص الفتوى التي أطلقها شريح القاضي –قاضي الكوفة في حينها- ضد الإمام الحسين(ع)، فلقد أباح بهذه الفتوى دمه، بل إنه أمر بقتله صراحةً كما هو واضح في عبارته "فقتلوه بسيف جده" ولا ندري هل كان يقصد بهذا الأمر الظاهر في فتواه الوجوب على جميع المسلمين أم أنه كان يقصد به الفرض الكفائي الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين؟ !!
لا يداخلني أدنى شك بأن قتلة الحسين (ع) وعلى رأسهم يزيد بن معاوية كانوا قد عزموا على قتله وسفك دمه، وأنهم لن يتراجعوا عن ذلك سواءً أفتي لهم أم لا، ولكن هذا لا يقلل من وقع هذه الفتوى ولا من وقاحتها، باعتبار أنها نابعة من الأهواء والمصالح الدنيوية، وليست مستندة على الشرع الإلهي المقدس، وكيف تكون مستندة على الشرع وهي موجهة ضده؟ !
يضاف إلى ذلك، أن هذه الفتوى مثلت منطلقات لعدة فتاوى طائشة جاءت بعدها وتحمل نفس النفس. ألم يقل أحدهم في زماننا هذا: إن الحسين يستحق القتل لأنه خرج على إمام زمانه، فهذه المقولة تنسجم إلى حد كبير مع هذه الفتوى.
لذا نرى بأن المشكلة الكبرى في هذه الفتوى قد يكون ليس في تأثيرها في حدود زمانها، فأنا أعتقد بأنها لم يكن لها ذلك التأثير الكبير، وإنما برز تأثيرها -كما أعتقد- في امتداداتها وتوسعها في حدود هي أكبر من حدود زمانها ومكانها.
على كل حال، يمكننا أخذ الدروس والعبر من هذه الفتوى، وقد يكون أبرزها هي أن ندرك بأن ليس كل المتصدين للفتوى هم أهل للفتوى فعلاً وإن تظاهروا بالعلم والدين، فهناك من يفتي بجهله وهناك من يفتي بهواه. كما أن هناك من أهل العلم والدين من لا نشك في إخلاصهم وإيمانهم، ولكنهم مع ذلك قد يخطئون ويشتبهون في بعض فتاواهم.
ولهذا ينبغي الحرص والحذر من بعض الفتاوى، وإن صدرت من علماء نثق بهم وبدينهم، لأنهم غير معصومون ومن الممكن أن يقعوا في أخطاء غير مقصودة، وهذا لا يتنافى مع إحسان الظن بهم، لأن الخطأ شيء -وهو أمر وارد وطبيعي من غير المعصوم- وإساءة الظن والتشكيك في النية والنزاهة شيء آخر.
ومما يدلل على كلامنا هذا، ما وقع فيه بعض علماء المسلمين السابقين، إذ كفر البعض منهم البعض الآخر؟! وليس مقصودنا من البعض الآخر هنا فقط الآخر المخالف لهم في مذهبهم بل يدخل ضمنه حتى ممن ينتمي ويتبع نفس المذهب؟ !! فكم من العلماء الذين نكن لهم الاحترام والتقدير في زماننا هذا كان كافراً في حكم بعض علماء زمانه، فكيف نفسر هذا إذا كنا لا نتصور وقوع العلماء في الأخطاء؟! طبعاً حدثت هذه الأمور في أوساط كلاً المذهبين السنة والشيعة.
ولهذا أرجو إعادة النظر في التعامل مع بعض الفتاوى التي تخرج من بعض الشخصيات الدينية، وبالخصوص تلك الموجهة ضد بعض الشخصيات الدينية الأخرى، وبالأخص تلك التي تتهم بالكفر أو الضلال والانحراف، لأن المعيار هنا ليست الفتوى الموجهة ضد هذا الشخص أو ذاك، بل في سلوكه وتصرفاته وفكره الحقيقي، فالكثير من العلماء السابقين كانوا في نظر بعض العلماء المعاصرين لهم كافرين أو ضالين ومنحرفين مع أننا اليوم نقدرهم ونحترمهم ونكثر من الاستشهاد بأقوالهم.
الاثنين، 2 سبتمبر 2019
وصول جيش عمر بن سعد إلى كربلاء 1/3 محرم
عدد الجيش:
أرسل عبيد الله بن زياد ـ والي الكوفة ـ ثلاثين ألف مقاتل، وقيل: أربعة آلاف مقاتل، بقيادة عمر بن سعد إلى كربلاء، لمقاتلة الإمام الحسين (عليه السلام)، ووعده إن هو قتل الإمام الحسين (عليه السلام) يُعطيهِ مُلك الري، فوصل الجيش في اليوم الثالث من المحرّم 61 هـ إلى أرض كربلاء.
اجتماع عمر بن سعد مع الإمام الحسين (عليه السلام):
اجتمع عمر بن سعد مع الإمام الحسين (عليه السلام)، وسأله عن سبب مجيئه إلى الكوفة؟ فأجابه الإمام الحسين (عليه السلام): (كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأمّا إذا كرهتموني فإنّي انصرف عنكم).
كتاب عمر بن سعد إلى ابن زياد:
أرسل عمر بن سعد كتاباً إلى ابن زياد، يقترحُ عليه فكرةً توصَّل إليها مع الإمام (عليه السلام)، وهي أن يفتح المجال للإمام الحسين (عليه السلام) بالعودة، وعدم مقاتلته،
اجتماع عمر بن سعد مع الإمام الحسين (عليه السلام):
اجتمع عمر بن سعد مع الإمام الحسين (عليه السلام)، وسأله عن سبب مجيئه إلى الكوفة؟ فأجابه الإمام الحسين (عليه السلام): (كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأمّا إذا كرهتموني فإنّي انصرف عنكم).
كتاب عمر بن سعد إلى ابن زياد:
أرسل عمر بن سعد كتاباً إلى ابن زياد، يقترحُ عليه فكرةً توصَّل إليها مع الإمام (عليه السلام)، وهي أن يفتح المجال للإمام الحسين (عليه السلام) بالعودة، وعدم مقاتلته،
وهذا نص الكتاب:
(أمّا بعد: فقد أطفأ الله النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأُمّة، وهذا حسين قد أعطاني أنّه يرجع إلى المكان الذي منه أتى، وأن يسير إلى ثغر من ثغور المسلمين، فيكون رجلاً من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد ويضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا رضاء الله تعالى وللأُمّة صلاح).
(أمّا بعد: فقد أطفأ الله النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأُمّة، وهذا حسين قد أعطاني أنّه يرجع إلى المكان الذي منه أتى، وأن يسير إلى ثغر من ثغور المسلمين، فيكون رجلاً من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد ويضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا رضاء الله تعالى وللأُمّة صلاح).
كتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد:
أرسل ابن زياد كتاباً جوابياً إلى عمر بن سعد بيد شمر بن ذي الجوشن، وقال لشمر: فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلماً، وأن أبوا فليقاتلهم، فان فعل عمر فاسمع له وأطع، وأن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش، فاضرب عنقه، وابعث إليّ برأسه، وكان في الكتاب: (إنِّي لم أبعَثْكَ إلى الحسين لِتكفَّ عنه، ولا لتطاوله، ولا لِتُمنيه السلامة والبقاء، ولا لتعتذرَ عنه عندي، ولا لتكون له شافعاً.
انظرْ فإن نزلَ الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا، فابعث بهم إليَّ سلماً، وأن أبوا فأرجف عليهم حتّى تقتلهم وتمثِّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقُّون، فإن قُتِل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنّه عَاقٌ ظَلوم، فأن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع.
فإنْ أبَيْتَ فاعتزل عملنا وجندنا، وخَلِّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنَّا أمرناه بأمرنا، والسلام).
موقف عمر بن سعد:
استلم ابن سعد الكتاب وقرأ ما فيه، وأخذ يصارع نفسَهُ بين مواجهة الإمام الحسين (عليه السلام) وقتله، التي يحلُم عن طريقه الحصول على السلطة والسياسة والمكانة المرموقة عند رؤسائه وقادته، وبين تحمُّل أوزار الجريمة، فسوَّلت له نفسه أن يُرجِّح السلطة والمال، وقرَّر أن يقود المعركة، بِمعونة شمر بن ذي الجوشن، لقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، أهل بيته وأصحابه.
فو الله ما أدري وأنّي لواقف* أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي* أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
ففي مثله النار التي ليس دونها* حجاب وملك الري قرّة عيني
فعمد ابن سعد لإجبار الحسين (عليه السلام) للاستسلام أن قطع عليه طريق الماء، ولكن إباء الإمام وإصراره على عدم الرضوخ رغم الحشود التي تواجهه وقلّة الناصر.
ـــــــــ
1ـ روضة الواعظين 182.
بقلم: محمد أمين نجف.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
مشاركة مميزة ( أضغط هنا للتصفح )
-- تقويم الزهراء1447 هـ الأحساء 40 سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ مادة إعلانية ـــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...

شارك معنا رأيك
-
ـــــــــــــــــــــــــــــــ مادة إعلانية ـــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...
-
-ذكرى استشهاد الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) -السابع من شهر صفر لقد دعا معاوية مروان بن الحكم إلى إقناع جعدة بنت الأشعث بن قيس ال...
-
فلم وثائقي عن خروج الإمام الحسين ( ع) من مكة إلى المدينة ( تقويم الزهراء الجديد 1441هـ أضغط هنا للتصفح )